محمد دشتى
349
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
عبيده ، أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من خالقه ضمارا ووعدا . وكذلك من عظمت الدّنيا في عينه ، وكبر موقعها من قلبه ، آثرها على اللّه تعالى ، فانقطع إليها ، وصار عبدا لها . 4 - سيرة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله والأنبياء الالهيّين ولقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذمّ الدّنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها . وإن شئت ثنّيت بموسى كليم اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث يقول : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . [ 1 ] واللّه ، ما سأله إلّا خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذّب لحمه . وإن شئت ثلّثت بداوود صلّى اللّه عليه وآله صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ! ويأكل قرص الشّعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السّلام ، فلقد كان يتوسّد الحجر ، ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه باللّيل القمر ، وظلاله في الشّتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ؛ ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ( يخزنه ) ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذلّه ، دابّته رجلاه ، وخادمه يداه ! 5 - محطّات في حياة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر صلّى اللّه عليه وآله فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى ، وعزاء لمن تعزّى . وأحبّ العباد إلى اللّه المتأسّي بنبيّه ، والمقتصّ لأثره . قضم الدّنيا قضما ، ولم يعرها طرفا أهضم أهل الدّنيا كشحا ، واخمصهم من الدّنيا بطنا ، عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أنّ اللّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقّر شيئا فحقّره ، وصغّر شيئا فصغّره . ولو لم يكن فينا إلّا حبّنا ما أبغض اللّه ورسوله ، وتعظيمنا ما صغّر اللّه ورسوله ، لكفى به شقاقا للّه ، ومحادّة عن أمر اللّه . ولقد كان صلّى اللّه عليه وآله يأكل على الأرض ، [ 2 ] ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده
--> [ 1 - 349 ] قصص 24 [ 2 - 349 ] الف - عنه ، عن علىّ بن الحكم ، عن أبي المغرا ، عن هارون بن خارجه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان ( رسول اللّه ) صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( المحاسن 3 البرقي - المحاسن - ص 456 ، ح 386 ، باب 51 « الأكل متكئا » للبرقى ، ص 456 ، ح 386 ، باب 51 « الأكل متكئا » ) ب - عنه ، عن أبيه ، عن أحمد بن النّضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : كان ( رسول اللّه ) صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( المحاسن 3 البرقي - المحاسن - ص 457 ح 387 للبرقى ، ص 457 ح 387 )